عبد الوهاب الشعراني
553
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
إجلالا للّه عز وجل ، إلا أن يكون ذلك لضرورة شرعية وكذلك لا نبخل بشيء قط سألنا فيه أحد بوجه اللّه ولو ثيابنا وجميع مالنا أو بيعنا في السوق ، وأخذ ثمننا بحيلة يفعلها كما وقع للخضر عليه السلام ، وهذا العهد يظهر زغل خلق كثير ممن يدعون أنهم يجلون اللّه عز وجل ، فتراهم يدعون تعظيم اللّه تعالى وإجلاله ويسألهم الفقير بوجه اللّه أن يعطوه فلسا فلا يعطونه بل رأيت الفقراء وهم بفناء الكعبة يقولون للطائفين لأجل هذا البيت درهم أو خرقة نستر بها عورتنا أو كسرة نسد بها جوعتنا فلا يعطيهم أحد شيئا . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : من مر على سائل يسأل شيئا ولم يجل اللّه تعالى باعطائه كل ما طلب فقال له إنسان إنك لا تحب اللّه تعالى فقد صدق ، لأن من شرط المحب إجلال محبوبه . وكان يقول : إياكم أن تخرجوا إلى السوق بلا حاجة إلا أن يكون معكم شيء تعطونه لمن يسأل باللّه على الطرقات لا سيما إن كان شريفا من أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ا ه واللّه أعلم . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ صادق يسير به في طريق أهل اللّه حتى يخرجه عن حب الدنيا ويجعلها لا تساوي عنده جناح بعوضة كما هي عند اللّه فهناك لا يبخل بشيء يسأل فيه ولو بلا قسم بأحد من أولياء اللّه فضلا عن اللّه عز وجل ومن لم يسلك على يد شيخ كما ذكرنا فلا يشم من العمل بهذا العهد رائحة ومن لازمه الاخلال بجانب التعظيم : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقد روى الطبراني مرفوعا ورجاله رجال الصحيح : « ملعون من سأل بوجه اللّه وملعون من سئل بوجه اللّه ثمّ منع سائله إلّا أن يسأل هجرا » . الهجر بضم الهاء وسكون الجيم : الأمر القبيح الذي لا يليق ، وقيل السؤال القبيح بالكلام القبيح . وروى أبو داود وغيره : « لا يسأل بوجه اللّه إلّا الجنّة » . وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » وغيرهما مرفوعا : « من سأل باللّه فأعطوه » . وروى النسائي وابن ماجة وغيرهما : « ألا أخبركم بشرّ النّاس رجل يسأل بوجه اللّه فلا يعطي » . وروى الطبراني مرفوعا : « ألا أخبركم عن الخضر ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال : تصدّق عليّ بارك اللّه فيك ، فقال الخضر : آمنت باللّه ما شاء اللّه من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه ، فقال المسكين : أسأل باللّه لما تصدّقت عليّ فإنّي نظرت إلى السّماحة في وجهك ورجوت البركة عندك . فقال الخضر آمنت باللّه ما عندي شيء أعطيكه إلّا أن تأخذني فتبيعني ، فقال المسكين فهل يستقيم هذا ؟ قال نعم . أقول لقد سألتني بأمر عظيم أملا فيّ